عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
525
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
صفة ، ويكون الموصوف محذوفا . وأنشد سيبويه : وما الدّهر إلا تارتان ، فمنهما * أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح « 1 » المعنى : فمنهما تارة أموت فيها . وقال صاحب الكشاف هذا المعنى فأجاد ، وزاد « 2 » : « من الذين هادوا » بيان للذين أوتوا نصيبا من الكتاب . قوله : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللَّهِ « وكفى باللّه » جمل توسطت بين البيان والمبين على سبيل [ الاعتراض ] « 3 » ، أو بيان ل " أعدائكم " ، وما بينهما اعتراض ، أو صلة ل « نصيرا » ، أي : ينصركم من الذين هادوا ، كقوله : وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا [ الأنبياء : 77 ] . ويجوز أن يكون كلاما مبتدأ ، على أنّ « يحرّفون » صفة مبتدأ محذوف تقديره : من الذين هادوا قوم يحرّفون « 4 » ، كقوله : - وأنشد البيت « 5 » - : وما الدّهر . . . * . . . ومعنى : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ يميلونه ويزيلونه عنها ؛ كما كانوا
--> ( 1 ) البيت لتميم بن مقبل . انظر : ديوانه ( ص : 24 ) ، والكتاب لسيبويه ( 2 / 346 ) ، والمحتسب ( 1 / 112 ) ، والخزانة ( 2 / 308 ) ، ومعاني الفرّاء ( 2 / 142 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 273 ) ، والكامل للمبرد ( ص : 538 ) . والتارة : الحين والمرة . والشاهد في البيت : حذف الاسم لدلالة الصفة عليه . ( 2 ) الكشاف ( 1 / 548 - 549 ) . ( 3 ) في الأصل : الاعراض . والتصويب من الكشاف ( 1 / 548 ) . ( 4 ) انظر : التبيان ( 1 / 182 ) ، والدر المصون ( 2 / 371 - 372 ) . ( 5 ) أي : الزمخشري في الكشاف ( 1 / 549 ) .